الشيخ محمد اليعقوبي

9

خطاب المرحلة

ويلفت الإمام المهدي ( عجل الله فرجه ) نظرنا إلى بعض هذه الأسباب ، ويعطينا الوصفات العلاجية الدقيقة في رسالته إلى الشيخ المفيد ( قدس سره ) ومما جاء فيها عن سبب الذل والهوان ( ولا يعزب عنا شيء من أخباركم ، ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً ، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ) ( ولو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا ، ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة وصدقها منهم بنا ، فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه ولا نؤثره منهم ) . ومن الحلول التي وردت في كلام الإمام ( عليه السلام ) ( فاتقوا الله جل جلاله وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم ) ( اعتصموا بالتقية من شب نار الجاهلية ) ولا تعني التقية الانزواء والانكماش وترك العمل ، وإنما تعني العمل بالممكن حتى تنفتح فرص الأزيد ( فليعمل كل امرئ منكم بما يقرُبُ به من محبتنا ، ويتجنب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا ، فإن أمرنا بغتة فجأة حين لا تنفعه توبة ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة ) ( إنه من اتقى ربه من إخوانك في الدين واخرج مما عليه إلى مستحقيه ، كان آمناً من الفتنة المبطلة ومحنها المظلمة المضلة ، ومن بخل منهم بما أعاده الله من نعمته على من أمره الله بصلته ، فإنه يكون خاسراً بذلك لأولاه وآخرته ) .